أكبر المنتديات العربية التقنية على الشبكة العنكبوتية
المجلة | ألعاب البيسي | برامج الكمبيوتر | تحديثات جيون
أكبر المواقع العربية لتحميل تطبيقات و ألعاب أندرويد
تحميل جميع تطبيقات الاندرويد الجوال

العودة   منتديات دنيا الرقمية > الملتقى الأدبي > منتدى الأدب والشعر

منتدى الأدب والشعر قسم الاشعار و القصص ، النثريات ، و كذا المقالات... المأثور و المنقول من تاريخ الأدب العربي ...

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 09-29-2011, 05:40 PM
الصورة الرمزية ملكة القلوب


 




Icon26 موقف الإسلام من الشعر

توطئـة :
اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينزّل القرآن على رسوله صلىّ الله عليه وسلّم منجّما خلال ثلاث وعشرين سنة حتى تكون النّفوس البشرية مهيأة لاستقبال هذا الفيض الإلهي ؛ فكان للقرآن الكريم وللتعاليم الإسلاميّة أثر كبير في تغيير نمط حياة العرب بجوانبها الاجتماعية الثقافية ؛ العقائدية وحتى الأدبية.
فكان أكبر تحوّل سجّله التاريخ هو ظهور الإسلام الذي جمع بين الملموس والمحسوس فالقرآن الكريم شامل جامع لكل ما يتعلق بالحياة ، فحافظ على الإنسان و مشاعره ؛فحرّمت تعاليمه على البشر كلّ ما يسيء إلى إنسانيّة الإنسان من قول أو عمل ، فرفعت بذلك قيم وحطّت قيم .
وقد سطّر الإسلام منهجا ربّانيا استقت منه البشريّة أسس و قواعد تفكيرها و آدابها ، فتغيّرت بذلك أنماط الفكر و التّفكير وكسرت مرآة أدب ساد قرابة قرن ونصف من الزّمن.
وما يهمّنا هنا من تلك المتغيّرات هو الحياة الأدبية عامّة والشعريّة خاصّة ، فكيف نظر الإسلام إلى الشّعر؟
لقد تباينت آراء الباحثين حول قضيّة الشعر في فترة صدر الإسلام ؛ فمنهم من ذهب بالقول إلى أنّ الشعر لان وضعف في هذا العصر لأنّ " الإسلام حارب أكثر الأعمال التي يجود فيها الشعر و تنشّط القرائح كذكر الخمرة ومغازلة المرأة و إثارة الضغائن والأحقاد والثّأر"[1]
إلى جانب هذا فقد انشغل المسلمون بأمر الدعوة و الجهاد في سبيل الله ، وقد أورد ابن خلدون لهذا الحديث بابا في مقدّمته يقول فيه:" انصرف العرب عن الشعر أوّل الإسلام


بما شغلهم من أمر الدين و النّبوّة و الوحي ؛ و ما أدهشهم من أسلوب القرآن و نظمه ، فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن الخوض في النّظم و النثر زمانا...".[2]
ومن هنا يتراءى لنا أنّ أصحاب هذا الرّأي جعلوا الإسلام في بداياته الأولى نقطة لانحدار مستوى الشعر عند العرب ، المكانة التي لم تساوها ولم تعادلها مكانة ، و أرجعوا سبب ذلك إلى انشغال الشّعراء بأمر الدّين الجديد و اعتكافهم على دراسة القرآن الكريم.
و من أمثلة ذلك لبيد بن ربيعة ذلك الشّاعر الّذي نبغ في الشّعر حتّى ذاع صيته في الجاهليّة ؛ لم يؤثر عنه أنّه قال بعد إسلامه إلا بيتا واحدا:
" الحمد لله إذ لم يؤتني أجلي حتّى اكتسيت من الإسلام سربالا.
وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنشدني من شعرك؛ فقرأ عليه سورة البقرة وقال: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة و آل عمران".[3]
ولعلّ هذه الحادثة تدعّم رأي ابن خلدون ومن يذهب مذهبه في أنّ الشعر لان وضعف في صدر الإسلام لقلّة الشعراء.
أما الرأي الثاني و الّذي عاكس الأوّل ؛ فمفاده أنّ الشّعر قوي في هذا العصر ، فالكلمة في الإسلام كانت هي السّيف والرمح الّذي حارب به الشّعراء المسلمون ، وبها دافعوا عن الإسلام والمسلمين وعن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم .
فبرز شعراء وشاعرات من الصّحابة و الصّحابيات رفعوا راية الحرب الكلاميّة ضد المشركين والكفّّار من قريش وغيرهم، فكان في مقدّمة هؤلاء الشّعراء: حسّان بن ثابت، كعب بن مالك، و عبد الله بن رواحه.
فالكلمة في صدر الإسلام كانت هي المحك رسمت لنا الدّم و النار؛ الدّمع والحب؛ الحرب والسيف.


المبحث الأول: مواقف من الشعر:
1_موقف القرآن الكريم من الشّعر:
إذا ما أردنا الحديث عن نظرة القرآن للشعر ؛ فإنّ أنظارنا ستتّجه وتشدّ مباشرة نحو سورة الشّعراء ، وبالأخصّ نحو الآيات الأواخر منها.
يقول الله تعالى:" ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴿221تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴿222يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴿223وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴿224أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴿225وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴿226إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواۗوَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴿227 " .[4]
جاء في صفوة التّفاسير " سمّيت الشّعراء لأنّ الله ذكر فيها أخبار الشّعراء ، وذلك للردّ على المشركين بزعمهم أنّ محمّد ا صلّى الله عليه وسلّم كان شاعرا وأنّه ما جاء به كان من قبيل الشّعر ؛ فردّ الله عليهم ذلك الكذب والبهتان وظهر الحقّ وبان. "[5]
أمّا في سبب نزول هذه السّورة فعن ابن عبّاس قال : "تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين ؛ وكان مع كلّ واحد منهما غواة من قومه وهم السّفهاء فأنزل الله تعالى :﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴿224.""[6]
أمّا في تفسير هذه الآيات فقد ورد في كتاب التّفسير للطبري " لقد وصف الله عزّ وجلّ شأنه فئة من الشّعراء بالطيش والسّفه والغواية ، وبأنّهم يقولون ما لا يفعلون أي أنّهم متّهمون بالكذب والغلو والبعد عن الحقّ و طريق الرّشاد؛ وذكر بعض المفسّرين أنّ

الشّعراء المذمومون في الآية الكريمة هم شعراء المشركين ؛ عبد الله بن الزّبعرى وهبيرة بن أبي المخزومي ..."[7]
وروي أنّ حسّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك عند نزول هذه الآيات أتوا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهم يبكون و قالوا:" قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنّا شعراء قد هلكنا..فتلا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ ....﴾
لقد ارتبطت الآية "﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴿224 .."بالآية الّتي سبقتها لتؤدّي دلالتي التوكيد والنّفي
فأمّا الأولى – دلالة التوكيد- فتخصّ الشّعراء و تثبت أنّ كلّ ما يقولونه هو من وحي الشّيطان ، وأمّا الدّلالة الثّانية –النّفي- فهي " جواب لمن قال من مكذّبي الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أنّ محمّدا ينزل عليه شيطان ؛ وقول من قال أنّه شاعر."[8]
ومن خلال الآية الكريمة من سورة الشّعراء يتبيّن لنا أنّ القرآن الكريم قسّم الشّعراء قسمين:
1- المؤمنون: وهم أصحاب الكلمة الطّيّبة فذكرهم الله في سورة إبراهيم "﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴿24﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاۗوَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿25 "[9] فهؤلاء امتلأت قلوبهم بالإيمان وساروا على منهج الإسلام وعملوا الخيرات وكافحوا من أجل نصرة الحق وإعلاء رايته.



2-المشركون: وهم أصحاب الكلمة الخبيثة ذكروا في نفس السّورة ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴿26يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِۖوَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَۚوَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴿27"[10]
وهؤلاء يتّبعون الأهواء ؛ لا منهج لهم ولا هدف خاضعة أنفسهم للظلم والشّرك والأوهام ؛ فكانوا في تيههم وضلالهم يعمهون.
وعليه ومن هذا المنطلق يظهر لنا جليّا أنّ القرآن الكريم لم يذمّ الشّعراء كافّة بل خصّ منهم فئة معيّنة مستثنيا بذلك المؤمنين منهم، كما أنّه لم ينفّر من الشّعر ولم يهجّنه كما زعم البعض.
كما لم يقتصر ذكر الشّعر على هذه الآيات من سورة الشّعراء فقط، فإذا بحثنا في الذّكر الحكيم من القرآن الكريم وجدنا ورود لفظة شعر في خمسة مواضع متفرّقة هي:
أوّلا في قوله تعالى:"﴿ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾."[11] بمعنى جاء به من عند نفسه و اختلقه وتقوّله فإنّ هذا من صنيع البشر.
ثانيا قوله تعالى"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُۚإِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ[12]". في هذه الآية ينفي الله تعالى صفة الشّعر عن نبيّه و يثبت أنّ ما جاء به ما هو إلا قرآن يتذكّر به أولوا الألباب والعقول السّليمة.
ثالثا قوله تعالى:"﴿ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴿36بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ" [13]فلم يكفهم تكذيبه صلى الله عليه وسلّم و الإعراض عنه بل رموه بالشاعريّة والجنون.


رابعا قوله :"﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴿30قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴿31 "[14] أي سنتركه –الرّسول صلّى الله عليه وسلّم- يقول شعره –القرآن - حتّى يأتيه الموت فيبطل قوله وادّعائه فنستريح منه.
خامسا قوله تعالى:"﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴿38وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴿39إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴿40وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍۚقَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴿41وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍۚقَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴿42تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿43"[15]هذا قول رسول الجبّار وقوله حقّ وليس كما يدّعي المشركون أنّه شاعر قوله الشّعر.
التصق تصوّر النّبوّة في الفكر العربي القديم بالجنون والشّعر والكهانة والسّحر ، فالمجنون والكاهن في حالات كثيرة يتنبّأون عن أمور غيبية ستحصل في المستقبل ؛ أمّا الشّاعر و السّاحر فيأتيان بما يبهر النّاس ويسلب عقولهم الأوّل ببيانه والثّاني بشعوذته ، وأيّا كانت الوسيلة فإنّ لكلّ منهم شيطان يسيّره ويملي عليه "فعن عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : إنّ الملائكة تتحدّث في العنان –العنان هو الغمام- بالأمر في الأرض فتسمع الشّياطين الكلمة فتقرّها في أذن الكاهن – أو السّاحر- كما تقرّ القارورة فيزيدون معها مائة كذبة."[16]
ويقول أحد الشّعراء مفتخرا بشيطانه الذي يملي عليه الشّعر:
إنّي وإن كنت صغير السّنّ و كان في العين نبوّ عنيّ
فإنّ شيطاني أمير الجنّ يذهب بي في الشّعر كلّ فنّ[17]



فلمّا كان الأمر كذلك ، أنزل الله تعالى الآيات السابقة الذكر نافيا عن نبيّه صفة الشّعر، أمّا نفي صفتي الجنون و السّحر عنه فقد ورد في مواضع أخرى من الذّكر الحكيم نذكر منها :
قوله تعالى:"﴿ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْۖوَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾."[18]
وقوله تعالى: "﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمِ {19} ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴿20مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴿21وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴿22وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴿23وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴿24وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴿25.."[19]
لمّا أبهرتهم آيات الذّكر الحكيم بيانا وبلاغة ؛ وكان العرب أهل البلاغة والبيان ، وخرست أفواههم وعجزت ألسنتهم على أن تأتي بمثله –قال الله تعالى:"﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُوَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَبِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴿88" [20] رموا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بأنّه تقوّله وأنّ الشّياطين كانت تمليه عليه وتعينه على الإتيان به فبمثله لم يسمعوا من قبل.
فهذا الوليد بن المغيرة حينما سمع القرآن ليبدي رأيه فيه حتّى يصدّ الوافدين من القبائل العربية عن الإسلام قال:"والله لقد سمعت كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ ؛إنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة وإنّ أعلاه لمثمر وإنّ أسفله لمغدق وإنّه ليعلو ولا يعلى عليه"[21]
وهذا زعيم الكفر من زعماء قريش لم يستطع كتمان إعجابه بالقرآن الكريم وانبهاره به، فلمّا علم أبو جهل بأمره خشي من أن يدخل في الدّين الجديد ؛ فأغراه بمال وجاه على أن يحيد عن قوله السابق ، فقال بعد تفكّر وتدبّر:"لقد سمعت الشّعر رجزه وهزجه؛ وقصيده

وسجع الكهّان ، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه؛ وما هو بالشّعر ،وإنّ أقرب القول أن نقول فيه أنّه ساحر جاء بسحر."[22]
فأنزل فيه تعالى قوله:"﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴿18فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴿19ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴿20ثُمَّ نَظَرَ﴿21ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴿22ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴿23فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴿24إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ"[23]
وعليه ومما سبق نخلص إلى أنّما نزل في القرآن الكريم عن الشّعر قد نزل في الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لينفي عنه ذات الصّفة –الشّعر- وأنّ ما نزل عليه من قول هو ذكر حكيم من لدن ربّ عظيم.
وأمّا ما نزل في سورة الشّعراء فقد نزل في الشّعراء أنفسهم ذامّا متوعّدا شعراء المشركين مستثنيا مبشّرا شعراء المسلمين.












2_موقف الرّسول صلّى الله عليه من الشّعر
لم يكن موقف الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من الشّعر والشّعراء ببعيد عن موقف القرآن الكريم منه؛ إذ نجده يقف موقفين متباينين منه مؤيّد ومعارض، وذلك ما نلمسه من خلال الحديث الشّريف :"إِنَّمَا الشِّعْرُ كَلامٌ مُؤَلَّفُ ؛ فَمَا وَافَقَ الِحَقَّ مِنْهُ فَهُوَ حَسَنْ وَ مَا لَمْ يُوَافِقِ الحَقَّ مِنْهُ فَلا خَيْرَ مِنْهُ".[24]
وعليه فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم ميّز لنا بين نوعين من الشّعر سيّء وحسن؛ فأمّا السيئ فهو الّذي ينال من الإنسان و يحطّ من قيمته من حيث هو إنسان ، هذا النّوع من الشّعر كان يثير الضّغائن و يهتك بشرف وعرض النّاس هو المذموم في الحديث الشّريف.
"وعن ابن الهادي عن مختصّ مولى مصعب بن **ير عن أبي سعيد قال :بينما نحن نسير مع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إذ عرض علينا شاعر ينشد فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: خُذُوا الشَّيِطَانَ –أو أمسكوا الشّيطان- لَئَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً."[25] فالشّعر كلام والكلام
مصدره الجوف ؛ وإنّ امتلاء هذا الجوف بـما تقرف منه الأنفس خير من امتلائه كلاما أصله باطل لا خير فيه ومنه.
ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم عن امرئ القيس :"ذَلِكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا شَرِيفٌ فِيهَا؛ مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ خَامِلٌ فِيهَا؛ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ ."[26]
ولعلّ قوله هذا في امرئ القيس ما كان إلا بسبب ذلك الشّعر الّذي كان يخوض في أغراضه.


وقد سطّر للشّعراء منهجا ساروا عليه فكان صلّى الله عليه وسلّم يقول:"مَنْ قَالَ فِي الإِسْلاَمِ هِجَاءً مُقْذِعاً فَلِسَانُهُ هَدَرْ."
وفيما عدا ذلك فقد كان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يمتدحه فيقول:"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً."[27]
فكان ذوّاقا لفنّ الكلام؛ مستحبّا لسماعه بحكم غريزته الإنسانيّة العربيّة القحّة.
وقد روي أنّ كعبا بن مالك سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن رأيه في الشّعر –و كأنّما يريد أن يطمئنّ على حاله كشاعر- فأجابه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم :"المُؤْمِنُ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَ لِسَانِهِ."[28]
فقد عرف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما للكلمة من وقع وأثر ومكانة في نفس العربيّ ؛فكان يقوّي عزيمة الشّعراء ، ويأمرهم بالذّود عن حمى الإسلام والمسلمين وعن نبيّهم فكان يقول:"مَا يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللهِ بِسِلاَحِهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ."[29] فالحرب الكلاميّة كانت أقوى من الحروب الميدانيّة الطاحنة لأنّها كانت تؤثّر بالدّرجة الأولى على نفسيّة المشركين ؛فتجنّد شعراء المسلمين لتلك الحرب ؛ فكان في مقدّمة الشّعراء القادة الثّلاثة : حسّان بن ثابت، كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة.
فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهو في سفرة له نادى حسّان بن ثابت وقال له :"أُحْذُ ؛فجعل حسّان ينشد وهو يصغي إليه حتّى فرغ من نشده قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لَهَذَا أَشَّدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ."[30]


وكان صلّى الله عليه وسلّم بفضّل شاعره حسّان بن ثابت عن باقي الشّعراء لما في شعره من وقع في نفوس المشركين فقال عنه :"أَمَرْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَة فَقَالَ وَأَحْسَنْ؛ وَأَمَرْتُ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ فَقَالَ وَأَحْسَن وَأَمَرَتُ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ فَشَفَى وَاشْتَفَى."[31]
كما كان يستحسن كلام عبد الله بن رواحة لما فيه من قوّة معاني و لين ألفاظ فأثنى بقوله :"إِنَّ أَخاً لَكُم لَا يَقُولُ الرَّفَثَ –يعني بذلك بن رواحة-"[32]
وإضافة إلى مفاضلته بين الشّعراء فقد كان يستمع إلى الشّعراء و يدلي برأيه فقال صلّى الله عليه وسلّم:"أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَة لُبَيْدٍ : أَلاَ كُلَّ شيءٍ مَا خَلاَ الله بَاطِلٌ."[33]
وروي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حينما سمع قول أميّة بن أبي الصّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ِّّّّلت –كان شاعرا جاهليا حنفياّ
"يا ربّ لا تجعلني كافرا أبدا واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا
فقال صلّى الله عليه وسلّم: آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ."[34]
كما كان صلّى الله عليه وسلّم يأمر الشّعراء بتغيير بعض ألفاظهم في كلّ ما يحسّ فيه بنزعة جاهلية؛ ومن ذلك فعله مع كعب بن مالك حين أنشده:
"مجالدنا عن جذمنا كلّ فحمة مدرّبة فيها القوانس تلمع
فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم :لاَ تَقُلْ عَنْ جِذمِنَا وَ قُلْ عَنْ دِينِنَا "[35] فقالها كعب.
فكان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم حريصا على توجيه الشّعراء نحو المبادئ الإسلاميّة وتمثّلها في أشعارهم ؛ كما نلمح ذلك في قصيدة النّابغة الجعدي التّي قال فيها :
"أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى و يتلو كتابا كالمجرّة نيّرا
بلغنا السّماء مجدنا و جدودنا وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فيوحي قول "فوق ذلك مظهرا بنزعة جاهليّة يحسّ بها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فسأله:إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى ؟فأجابه : إلى الجنّة يا رسول الله ؛ فعجب الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من جوابه الّذي مثّل روح الإسلام فقال : إِلَى الجَنَّةِ إِنْ شَاءَ الله."[36].
وقد سأل الرّسول صلّى الله عليه و سلّم عبد الله بن رواحة –وكأنّه يعجب من قوله وتمكّنه من الشّعر- فقال: كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ؟ قال: أنظر في ذلك ثمّ أقول. قال صلّى الله عليه وسلّم: فَعَليَْكَ بِالمُشْرِكِينَ ". ولم يكن عبد الله قد أعدّ شيئا فأنشده أبياتا منها:
فخبّروني أثمان العباء متى كن تم بطاريق أو دانت لكم مضر.
فعرف الكراهة في وجه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمّا جعل قومه أثمان العباء فقال:
نجالد النّاس عن عرض ونأسرهم فينا نّبيّ و فينا تنزّل السّور
فثبّت الله ما أتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالّذي نصروا
فأقبل عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال: وَإِيَّاكَ فَثَبَّتَ اللهُ يَا ابْنَ رَوَاحَة."[37]
وعليه وممّا تقدّم تبيّن لنا أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قد مرّ بثلاث مراحل في تعامله مع الشّعراء –المخضرمين- بدأت بالتّوجيه ؛ فالتشجيع ثمّ استنهاض هممهم للدّفاع عن الإسلام و المسلمين ، فبنى لحسّان بن ثابت منبرا في المسجد ينشد عليه الشّعر وكان يقول له:"اُهْجُهُمْ – أو هاجهم- وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ."[38]
كما كان صلّى الله عليه وسلّم يختار الشّعراء و يوجّههم كلّ حسب الغرض الذي كان يجيد فيه ؛ فكان كعب بن مالك للهجاء بالأيّام وحسّان بن ثابت للهجاء بالمثالب والأنساب وعبد الله بن رواحة للهجاء بالكفر .
ويذكر أنّ وفد بني تميم جاء إلى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فدخلوا عليه المسجد وقالوا: يا محمّد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا ؛ فأذن لهم فقال عطارد بن الحاجب فخطب؛ ثمّ أمر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قيس بن ثابت فرد عليه ؛ ثمّ قام شاعرهم الزّبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا منّا الملوك و فينا يقسم الرّبع

ونحن نطعم عند القحط مطعمنا من الشّواء إذ لم يؤنس الفزع
فلمّا فرغ الزّبرقان ؛ اختار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حسّان بن ثابت من بين شعراءه للرّد عليه فارتجل حسّان وقال:
إنّ الذّوائب من فهر و إخوتهم قد بيّنوا سنّة للناّس تتّبع
يرضى بها كلّ من كانت سريرته تقوى الإله و بالأمر الّذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
فلمّا فرغ حسّان من قصيدته قال الأقرع بن حابس أحد رجال الوفد : والله إنّ هذا الرّجل - يعني الرّسول صلّى الله عليه وسلّم- لمؤتى له ؛ لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ."[39] ثمّ أسلموا.
فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم كان مؤيّدا لرسالة الشّعر في إطار معيّن ؛ فكان يسطّر للشّعراء منهج القول الّذي ينبغي أن يسيروا عليه ، فهذّب أشعارهم وصبّها في قالب إسلامي ليخدم الشّعر بذلك الدّعوة والدّين الجديد.
وقد كان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يرقّ ويصفح إذا ما سمع الشّعر؛ ومن ذلك فعله مع كعب بن زهير وقتيلة بنت النّضر بن الحارث الذي قتل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أباها النّضر فأنشدته:
"أ محمّد ها أنت ضنء نجيّة من قومها والفحل فحل معرق
ماكان ضرّك لو مننت وربّما منّ الفتى وهو المغيط المحنق
فالنّضر أقرب من قتلت قرابة و أحقّهم إن كان عتقا يعتق

فرقّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لحالها وقال : لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُ شِعْرَهَا هَذَا مَا قَتَلْتُهُ."[40]
هذا من جانب رأيه صلّى الله عليه وسلّم في الشّعر والشّعراء ؛ أمّا حول قضيّة إنشاده الشّعر فنقول أنّه صلّى الله عليه وسلّم لم ينشده ؛ وذلك ممّا ورد عن عائشة رضي الله عنها حينما قيل لها "هل كان
الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يتمثّل بشئ من الشّعر ؟ قالت: كَانَ أَبْغَضَ الحَدِيثِ إِلَيْهِ ؛غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ فَيَجْعَلُ آخِرَهُ أَوَّلَهُ وَ أَوَّلَهُ آخِرَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ :لَيْسَ هَكَذَا؛ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ :إَنّيِ وَ الله مَا أَنَا بِشَاعِرٍ ولا يَنْبَغِي لِي."[41]وهذا الحديث الشّريف هو متمّم للآية الكريمة :"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُۚإِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ".
فلم يثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنّه ذكر بيت شعر كامل فقد روي أنّه صلّى الله عليه وسلّم مرّ مع أبي بكر رضي الله عنه برجل يقول:
يا أيّها الرّجل الممحوّل رحله هلاّ سألت عن آل عبد الدّار؟
فقال صلّى الله عليه وسلّم :" يَا أَبَا بَكْرٍ أَهَكَذَا قَالَ الشَّاعِرُ؟قال:لا يا رسول الله ولكنّه قال:
يا أيّها الرّجل المحوّل رحله هلاّ سألت عن آل عبد مناف؟
فقال صلّى الله عليه وسلّم:"هَكَذَا كُنَّا نَسْمَعُهَا."[42]
كما أنّه لم يكن يقيم أوزان الأبيات ؛فقد قال صلّى الله عليه وسلّم لعبّاس بن مرداس:"أَنْتَ القَائِلُ؟
فأصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة
فقال أبو بكر رضي الله عنه: بين عيينة والأقرع فقال صلّى الله عليه وسلّم: هُوَ وَاحِدٌ ،فقال أبو بكر : أشهد أنّك كما قال الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ..........."[43]

وكذلك كان يتمثّل بيت طرفة بن العبد دون أن يقيم له وزنا
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
فقرأ الشّطر الثاّني ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار.
كما كان يتمثّل بقول أعشى المازني عند مقدمه إلى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بقوله:
أخلفت العهد ونطقت بالذّنب وهنّ شرّ غالب لمن غلب
فجعل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتمثّل بقوله: وهنّ شرّ غالب لمن غلب."[44]
إلاّ أنّه ذكر في صحيح البخاري الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عندما دخل الغار مع أبي بكر الصّديّق رضي الله عنه أصابت حجرة إصبعه فقال :
هل أنت إلا إصبع قد دميت وفي سبيل الله ما لقيت[45]
وروي أنّه كان يقول يوم حنين
أنا النّـبيّ لا كـذب أنا بـن عبد المطّلـب
فعلّق ابن رشيق على ذلك فقال:" قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عدم القصد والنّيّة لأنّه لم يقصد به الشّعر ؛ ولا نواه، فلذلك لا يعدّ شعرا وإنّما كلاما متّزنا."[46]
وعليه وممّا سبق فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم جمع بين جانبه النّبوي وجانبه البشري، فحوّر لنا شعرا إسلاميّا أخلص فيه الشّعراء عن وجهتهم منه ، وسموا به عن دناءة أنفسهم من كشف أستار وهتك أعراض ، فاعتبره الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بحق سلاحا للدّعوة الإسلاميّة.



3_موقف الصّحابة من الشّعر
لقد نهج الصّحابة –رضي الله عنهم- نهج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في تذوّق الشّعر ونقده ؛ وسنخصّ بالذّكر الخلفاء الأربعة : عمر بن الخطاب؛ أبو بكر الصّديق؛ عثمان بن عفّان؛ علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
1_ عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
كان أكثر النّاس نقدا للشّعر، فقال عنه القيرواني:" كان من أنقد أهل زمانه للشّعر؛ وكان أنفذهم فيه معرفة."[47]
فكان رضي الله عنه ذوّاقا للشّعر نقّادا للشّعراء مفاضلا بينهم ، فقد روي أنّه قال لابن العبّاس:"هل تروي لشاعر الشّعراء ؟ فقال: ومن هو؟ قال: الّذي يقول:
ولو أنّ حمدا يخلّد النّاس أخلدوا ولكن حمد النّاس ليس بمخلّد
قال: ذاك زهير؛قال: فذاك شاعر الشّعراء؛قال: وبم كان شاعر الشّعراء؟ قال: لأنّه كان لا يعاضل في الكلام؛ وكان يتجنّب حوشي الشّعر ؛ ولم يمدح أحدا إلاّ بما فيه. "[48] فلم يكتف فقط بتفضيله لزهير بل برّر سبب حكمه عليه.
وكان رضي الله عنه يعجب بشعر زهير فحين سمع البيت الذي يقول فيه زهير:
وإنّ الحقّ مقاطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء
قال: لو أدركت زهير لولّيته القضاء لمعرفته."[49]
وقصصه مع الشّعراء كثيرة منها قصّته مع ابن هرم بن سنّان حين دخل عليه فقال له:من أنت؟ قال: أنا ابن هرم بن سنّان؛ قال:صاحب زهير؟ قال: نعم؛ قال: أما إنّه كان يقول فيكم فيحسن؟ قال" كذلك كنّا نعطيه فنجزل؛قال: ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم."[50]
وكان يلين ويرقّ إذا ما سمع رقيق الشّعر؛ ومن ذلك قصّته مع المخبل السّعدي ؛الذي كان شيخا مسنّا افتقد ابنه شيبان الذي خرج لمحاربة الفرس؛ فقصد الشيخ عمر وأنشده:
إذا قال صحبي يا ربيع ألا ترى أرى الشّخص شخصين وهو قريب
ويخبّرني شيبان أن لن يعقّـني تعقّ إذا فارقتني و تحـــوب
فتأثّر عمر لحال الشيخ تأثّرا عميقا ، وكتب إلى سعد يأمره أن يردّ شيبان إلى أبيه."[51]
ومن أخبار عمر مع حسّان أنّه دخل عليه في المسجد النّبوي يوما وهو ينشد من أشعاره "فأخذه من أذنه وقال: أرغاء كرغاء البعير؟ فقال حسّان: دع عنك يا عمر فوالله إنّك لتعلم أنّي كنت أنشد هذا في مجلس من هو خير منك فلا يغير عليّ ؛فقال :صدقت."[52]
كما كان رضي الله عنه صلبا شديدا مع بعض الشّعراء؛ فألقى الحطيئة في الّسجن وهدّد بقطع لسانه لمّا هجا الزّبرقان بن بدر حين قال له:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي
فاستعطفه الحطيئة بقصيدة قال فيها:
ماذا تقول لأفراخ بذي بزخ زغب الحوا صل لا ماء ولا شجر[53]
واشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الحطيئة أعراض المسلمين فأنشده قائلا:
وأخذت أطراف الكلام فلم ندع شتما يضرّ ولا مديحا ينفع
وحميتني عرض اللئيم فلم يخف ذمّي وأصبح آمنا لا يفزع[54]
هذا عن قصصه مع الشّعراء؛ أمّا عن آراءه في الشّعر عامّة فقد أثر عنه أنّه كان يقول:" أفضل صناعات الرّجل الأبيات من الشّعر يقدّّمها في حاجاته يستعطف بها قلب الكريم و يستميل بها قلب اللئيم." [55]
ومن هنا ومن هذا المنطلق كان يدعو_وإن صحّ القول يأمر- بتعلّم الشّعر ؛كقوله لأبي موسى الأشعري :"مرّ من قبلك بتعلّم الشّعر؛ فإنّه يدلّ على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب."[56]
وروى الجاحظ أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى ساكني الأمصار"أمّا بعد فعلّموا أولادكم العوم و الفروسيّة ورووهم ما سار من المثل وحسن الشّعر."[57]
كما كان يحثّ أبناءه على تعلّمه لما فيه من فوائد ؛ فقال لابنه عبد الرّحمـن :"يا بنـيّ انسب نفسك تصل رحمك ، واحفظ محاسن الشعر يحسن أدبك، فإنّ من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه، ومن لم يـحفظ محاسن الشعر لـم يؤدّ حقـاّ ولم يقترف أدبا."[58]
فأحكامه هذه وآراءه تنمّ عن خبرة وملكة شعريّة وبصيرة أدبيّة تميّز بها الفاروق رضي الله عنه.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
روي أنّه قال لبلال بن رباح عند قتله لأميّة بن خلف:
هنيئا زادك الرحمـن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا غداة تنوشك الأسل الطوال
إذا هاب الرّجال ثبت حتى تخالط أنت ماهاب الرجـال[59]
وكان يشجّع الشّعراء ويسمع أشعارهم فقد ثبت أنّه كثيرا ما ينشد قول الشّاعر:


لاتزال تنعى ميتا حتّى تكونـه وقد يرجو الفتى الرّجا فيموت دونـه
وجاء في صحيح البخاري أنّ أبا بكر" إذا أخذته الحمّى يقول:
كلّ امرئ مصبّح في أهلـه والموت أدنى من شراك نعلـه."[60]
إلاّ أنّه هناك من أنكر قول أبي بكر للشعر مستندا بذلك بقول السيدة عائشة رضي الله عنها:"كذب من أخبركم أنّ أبا بكر قال بيت شعر في الإسلام."[61]
ومهما يكن الأمر فإنّنا لا نكاد نمرّ ببيت شعر أنشده الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلاّ واقترن اسم أبي بكر بـــه فكان المرجع والديوان الشّعري الذي يصحح للرّسول صلّى الله عليه وسلّم تلك الأبيات التي لم يكن يقيم وزنهـا.
أمّا عن رأيه في الشّعراء فكان يقدّم النّابغة الذّبيانـي على باقـي الشّعراء ويستحسن شعره فقـال عنـه :"هـو أحسنهـم شعرا ،وأعذبهـم بحـرا وأبعدهـم قعـرا.."[62]

علي بن أبي طـالـب كرّم الله وجهـه:كان شاعرا مجيدا حارب الكفّـار المشركيـن بالسّيـف والكلمة ؛ جمعـت أشعاره في ديـوان نسب إلـيه وأشعـاره وإن كثرت إلاّ أنّها "لم تتعدّ إطـار الحديث عن الجهاد فـي سبيـل الله ؛الديـن ؛الحكمـة ؛ الأخـلاق والقيم الاجتماعية والإنسانية."[63]وربّـما يرجع السبب في ذلك إلى إسلامه صبيّـا.
والشّاعريـّة ضربت في جذور علـيّ كرّم الله وجهه "وإذا مـا رجعت إلـى أسرة الإمام تجـد أنّ أبـا طـالب وأعمـامه حمزة والعباس وعبد اللـه وأخويـه جعفرا وعقيـلا وولديـه الحسن والحسيـن نظـموا جميعا الشعر وأتـوا بالرّائـق والجيّـد منـه."[64]
وإلى جانب شاعريّـته فقد كـان يفاضل بيـن الشّـعراء ويقدّم الكندي-امرؤ القيس- على باقي الشّعـراء ويقوله:"هـو أحسنهـم نادرة وأسبقـهم بادرة..."[65]
وقـد روي أنّ معاويـة كتب إلى علـي كرّم اللـه وجهـه يفاخره بنفسه ونسـبه فردّ علـيه كرّم الله وجهـه بقصيدة قال فيـها:
محمـّد النّبـي أخـي وصهري وحـمزة سيّد الشّهداء عمّـي
وجعفـر الذّي يضحى و يمسي يطيـر مع الملائـكة ابن أمـيّ
وبنت محمّد سكنـي وعرسـي مشوب لـحمها بدمي ولحمـي
وسبطا أحمـد ولـداي منهـا فأيّكـم لـه سهـم كسهمـي
سبقتكـم إلى الإسـلام طـرّا صغـيرا ما بلغـت أوان حلمـي."[66]
وكان كرّم الله وجهه يعطـي الكلمـة حقّهـا ؛كفعلـه مع الأعرابـي الذّي شكـا إليه فقـره ثمّ أنشده:
كسوتني حلّة تبلى محاسنهـا فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا
إنّ الثناء ليحي ذكر صاحبه كالغيث يحي نداه السهـل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف فكل عبد سيجـزى بالذي فعـلا
فأمر له بخمسين دينا وقال: أمّـا الحلّـة فلمسألتـك وأمّـا الدنـانير فلأدبك سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: أنزلوا النّاس منازلهم.."[67]
عثمان بن عفان رضي الله عنه:
اختلف رأيه فـي الشّعـر عن سابـقيه ؛فكان يـرى أنّ الشّعـراء ضعـاف مروءة فقـد روي أنـّه "جـاء إلى عـبد بـني الحسـحاس ليشتـريـه فقيـل لـه شـاعر ؛وأرادوا أن يرغّـبوه فيه فقـال:لا حـاجة لـي به إنّ الشّـاعر لا حريـم له إن شبـع شبّـب بنسـاء أهلـه وإن جـاع هجـاهم."[68]



[1] _يحي الجبوري ؛الإسلام والشعر ؛مطبعة الإرشاد؛ بغداد ؛1964؛ص31.

[2] _عبد الرحمن بن خلدون ؛ المقدمة ؛ دار الشعب مصر ؛ص547.

[3] _محمد عبد المنعم خفاجي و صلاح الدين عبد الصبور ؛الحياة الأدبية في عصري الجاهلية وصدر الإسلام ؛ مطبعة الجلي بيروت ؛ ط2 1980 ص293.

[4] _سورة الشعراء الآية 221_227.

[5] _محمد علي الصابوني ؛صفوة التفاسير ؛ دار القرآن الكريم ؛بيروت ؛ج2 ص774.

[6] _ابن خليفة عليوى؛ جامع النقول في أسباب النزول ؛ مطابع الإشعاع ؛ ط1 1404ه ؛ ج2 ص258.

[7] _ الطبري؛ تفسير القرآن ؛طبعة الأميرية البولاق ؛1325ه ؛ج19 ص18.

[8] _عبد الرحمن السعدي ؛ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ؛ تقديم محمد بن صالح العثيمين ؛ مكتبة الصفا ؛القاهرة ؛ط1 2004؛ص545.

[9] _سورة إبراهيم الآية 24؛25.

[10] _سورة إبراهيم الآية 26؛27.

[11] _سورة الأنبياء الآية 05.

[12] _سورة يس الآية 69.

[13] _سورة الصافات الآية 36؛37.

[14] _ سورة الطور الآية 30؛31.

[15] سورة الحاقة الآية 38؛43.

[16] _ أحمد شاكر؛ عمدة التفاسير عن الحافظ بن كثير ؛إعداد أنور الباز ؛دار الوفاء للطباعة والنشر مصر ؛ط2 2005؛ج2 ص733.

[17] _عبد الرحمن خليل إبراهيم ؛دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ؛ الجزائر 1971 ص241.

[18] _سورة ص الآية 04.

[19] _سورة التكوير الآية 19.

[20] -سورة الإسراء الآية 88.

[21] _عبد الرحمن خليل إبراهيم ؛ دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية ؛ ص160.

[22] _نفسه ص161.

[23] _سورة المدثر الآية 18؛25.

[24] _ابن رشيق القيرواني ؛ العمدة في محاسن الشعر ونقده ؛ تح عبد الواحد شعلان ؛ مكتبة الخانجي القاهرة ؛2000 ج1 ص22.

[25] _البخاري ؛ صحيح البخاري ؛ شركة الشهاب الجزائر 1991 ط7 ص109.

[26] _عماد الدين ابن كثير ؛ البداية والنهاية ؛ دار الإمام مالك الجزائر ؛ ط1 2006 ؛ ج1 ص365.

[27] _ صحيح البخاري ص107.

[28] _ ابن هشام ؛ السيرة النبوية ؛ دار إحياء التراث القاهرة ؛1936 ؛ ص387.

[29] _الأصمعي ؛فحولة الشعراء ؛ دار الكتاب العربي ؛ بيروت ؛1971. ص217.

[30] _علي بن محمد ؛ الشواهد النقدية من العصر الجاهلي إلى بداية عصر التأليف ؛ ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ؛ ط2 1993 ص17.

[31] _ شوقي ضيف ؛ تاريخ الأدب العربي العصر الإسلامي ؛دار المعارف القاهرة ؛ ط6 ص78.

[32] _ صحيح البخاري ص108.

[33] _السابق ص107

[34] _الألوسي ؛ بلوغ الأرب؛ تح محمد الفاضل ؛ دار الإمام مالك الجزائر ؛ط4 2003 ؛ج2 ص119.

[35] _عبد الرحمن إبراهيم ؛دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية ؛ص258.

[36] _ابن قتيبة ؛الشعر والشعراء ؛دار الثقافة لبنان ؛ط2 1969 ؛ ج1 ص138.

[37] _ابن رشيق ؛ العمدة في محاسن الشعر ونقده ؛ تح محمد عطا ؛ دار الكتب العلمية لبنان؛ ط1 2001؛ ج1 ص218.

[38] _صحيح البخاري ص109.

[39] _ عبد العزيز معتوق و عبد المنعم خفاجي ؛ التفسير الإعلامي للأدب العربي ؛دار الجيل بيروت؛ ط1 1991؛ص125.

[40] _الجاحظ ؛ البيان والتبين ؛تح محمد عطا الله ؛ مطبعة الخانجي القاهرة ؛ص102.

[41] _الطبري ؛ جامع البيان في تفسير القرآن الكريم ؛ مطبعة البولاق 1963؛ ج23 ؛ ص19.

[42] _عبد الواحد شعلان ؛ الحياة الأدبية في عصر النبوة والخلافة؛ دار قباء ؛ القاهرة ؛ط2 1998؛ ص181.

[43] _عبد الرحمن خليل إبراهيم ؛ دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية ؛ ص246.

[44] _نفسه ص245؛246.

[45] _صحيح البخاري ص108.

[46] _العمدة ص195.

[47] _عبد العزيز معتوق؛ تاريخ النقد الأدبي عند العرب ؛ دا النهضة العربية بيروت ؛ ط4 1986؛ص61.

[48] _علي بن محمد ؛ الشواهد النقدية من العصر الجاهلي إلى بداية عصر التأليف؛ ص22.

[49] _السابق ص80.

[50] _نفسه ص21.

[51] _قدامة بن جعفر ؛ نقد الشعر ؛ تح عبد المنعم خفاجي ؛ دار الكتب العلمية لبنان ؛ ص25.

[52] _عبد العزيز معتوق ؛تاريخ النقد الأدبي عند العرب؛ص69.

[53] _بطرس البستاني ؛ أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ؛دار الجيل بيروت ؛ط1 1997؛ج1؛ص241.

[54] _محمد الكفراوي ؛تاريخ الشعر العربي في صدر الإسلام وعصر بني أمية ؛ دار نهضة مصر القاهرة ؛ج1؛ص45.

[55] _ابن رشيق ؛ العمدة ؛تح عبد الواحد شعلان ؛ص58.

[56] _نفسه ص59.

[57] _ابن رشيق العمدة؛ تح عبد القادر عطا ص77.

[58] _نفسه ص77.

[59] _محمد مصطفى هدارة ؛ الشعر في صدر الإسلام والعصر الأموي ؛ دار النهضة العربية بيروت ؛1995؛ ص105.

[60] _صحيح البخاري ص5.

[61] _محمد هدارة؛ الشعر في صدر الإسلام والعصر الأموي ؛ص105.

[62] _عبد الرحمن خليل ؛دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية؛ ص246.

[63] _ياقوت الحموي ؛معجم الأدباء ؛دار الكتب العلمية بيروت ؛ ط1 1991 ؛مج ص199.

[64] _القيرواني ؛العمدة ؛تح عبد الواحد شعلان ؛ ص35.

[65] _محمد خفاجي ؛الحياة الأدبية في عصري الجاهلية و صدر الإسلام ؛ص301.

[66] _ديوان الإمام علي ؛ تقديم صلاح الدين الهواري ؛دار مكتبة الهلال بيروت ؛ ط1 2003 ؛ص14.

[67] _القيرواني ؛ العمدة ؛تح عبد القادر عطا ؛ص30.

[68] _يحي الجبوري ؛ شعر المخضرمين وأثر الإسلام فيه ؛مؤسسة الرسالة ؛بيروت ؛ط2 1981؛ص326.

الباب الاول من الفصل الاول من مذكرة تخرجي





التوقيع:





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعياضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي



التعديل الأخير تم بواسطة ملكة القلوب ; 09-29-2011 الساعة 05:55 PM.
رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 06:57 PM   رقم المشاركة : [2 (permalink)]
الصورة الرمزية Mr.Hero
 

Mr.Hero has a spectacular aura aboutMr.Hero has a spectacular aura about
إرسال رسالة عبر MSN إلى Mr.Hero إرسال رسالة عبر Yahoo إلى Mr.Hero إرسال رسالة عبر Skype إلى Mr.Hero
افتراضي رد: موقف الإسلام من الشعر

شكرا لك نفع الله بك العباد والبلاد

موضوع مهم ومهم جدا


التوقيع:

موقع جديد ينضم الى النخبة

موقع جديد ينضم الى نخبة المواقع المميزة ان شاء الله
موقع يهتم بكل ما هو جديد في الساتل واجهزة الاستقبال و تحديثاتها خاصة جيون
Mise أ jour gأ©ant



مزيد من الروابط ربما تفيدكم
Telecharger mise a jour geant 2500 hd | mise أ jour gأ©ant


Mise أ jour gأ©ant 150 hd GN-150 HD | mise أ jour gأ©ant


Mise أ jour gأ©ant 85 hd GN-85 HD | mise أ jour gأ©ant


Mise أ jour gأ©ant 190 hd GN-190 HD | mise أ jour gأ©ant


mise أ jour Gأ©ant 88hd GN- CX 88 HD | mise أ jour gأ©ant


Mise أ jour gأ©ant 5500 hd GN-5500 HD | mise أ jour gأ©ant




Mise أ jour gأ©ant 2500 hd GN-2500 HD | mise أ jour gأ©ant




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





.
Mr.Hero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 06:59 PM   رقم المشاركة : [3 (permalink)]


الصورة الرمزية ملكة القلوب
 

ملكة القلوب will become famous soon enoughملكة القلوب will become famous soon enough
افتراضي رد: موقف الإسلام من الشعر

آمين يارب
شكراا لك


التوقيع:





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعياضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


ملكة القلوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 11:32 AM   رقم المشاركة : [4 (permalink)]


الصورة الرمزية خالد الشعانبي
 

خالد الشعانبي is on a distinguished road
افتراضي رد: موقف الإسلام من الشعر

بسم الله الرحمان الرحيم
أما بعد :
جزاكي الله خيرا على هذا الموضوع وجعله في ميزان حسناتك، فالشعر له حدود لا يتجاوزها والمصلحة تقتضي ذلك، فإن صار ديدن الإنسان أصبح مذموما لا محمودا،ومع كل هذا يجب على الشاعر أن يتقي الله فيما يقول لأنه مسؤول عن كل كلمة يتفوه بها أو يكتبها،ولكي لا يقول الشعراء أنني ضد الشعر فأقول أن الشعر له فوائد جمة فالمتون الشعرية في شتى المجالات الشرعية تنبي بذلك، فمنها متون فقهية ومتون حديثية ومتون عقائدية ومتون في علم الأصول إلى غير ذلك.
وأخير أسأل الله تعالى أن يوفقك الجميع لما يحب ويرضى.
أخوكم خالد الشعانبي
صبيحة 06 أكتوبر 2011 م


التوقيع:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
خالد الشعانبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 01:11 PM   رقم المشاركة : [5 (permalink)]


الصورة الرمزية ملكة القلوب
 

ملكة القلوب will become famous soon enoughملكة القلوب will become famous soon enough
افتراضي رد: موقف الإسلام من الشعر

بوركت وجزيت خيرا
سررت بدرة ردك


التوقيع:





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعياضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


ملكة القلوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
من, موقف, الشعر, الإسلام


الموضوع الحالى: موقف الإسلام من الشعر    -||-    القسم الخاص بالموضوع: منتدى الأدب والشعر    -||-    المصدر: منتديات دنيا الرقمية    -||-    دنيا الرقمية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd منتديات
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
mise a jour geant 2500hd_ mise a jour geant2500hd new_ telecharger-mise-jour-geant-2500-hd_ mise a jour geant_

SEO by vBSEO